الثلاثاء، نوفمبر 28، 2017

إستراتيجية السيطرة و لعبة ملء الفراغ

منذ بداية هذه الحرب و المملكة العربية السعودية تحاول السيطرة على ما تبقى من تحالفها القديم مع مراكز القوى الحاكم في شمال اليمن، المتمثل بقوة القبيلة و تحديدا قبيلة بيت الاحمر، التي تمتلك نفوذ واسع في مقاليد السلطة، و تربطها علاقات متينة معها.

تلك المراكز التي استثمرت السعودية بها المليارات على مدى عقود في سبيل تشكيل حاجز يكبح طموح اي سلطة رسمية تحاول إظهار استقلالية و إرادة حقيقية لدولة، و قد وجد هذا الدعم دائما ضالته على مدى تاريخ اليمن الحديث.

خلال السنوات السابقة، أصيبت هذه المراكز بالضعف، بعد أن خاضت الحرب ضد جماعة أنصار الله الحوثية انتهت بإستيلاء الأخير على العصيمات مسقط رأس قبيلة بيت الاحمر في سبتمبر 2013م، حتى سقوط عمران في يوليو 2014م، و اجتياح صنعاء في سبتمبر 2014م، و دخولهم منزل شيخ قبيلة حاشد الشيخ صادق الاحمر، و بطبيعة الحال مهدت كل هذه الأحداث إلى ما يعرف بإعلان الإنقلاب على حكم الرئيس هادي في فبراير 2015م.

ان فهم استراتيجية السعودية في التعامل مع شمال اليمن، و معرفة ماذا يمثل لها، هو ما سيحدد لنا ماهية العلاقة المستقبلية في المنطقة و سيحدد أيضا موقفها من الانفصال أو الوحدة و متى و كيف ستنتهي هذه الحرب.

فهذه الاستراتيجية كانت تعتمد على إبقاء اليمن كدولة تابعة تحت سيطرتها الغير مباشرة مع التحكم في مشاركة القرارات السيادية و تقديم النصيحة أن لزم الامر، حتى إذا تمردت السلطة في اليمن و اتخذت قرارت فردية تؤثر على السعودية، فالاخيرة تستخدم ورقة الضغط القبلي و الأيدي العمالة في المملكة و غيرها من الضغوطات لتعطيل مثل هذه القرارات، و هذا ما فقدته المملكة بعد انقلاب الحوثي على السلطة في 2015م، و تسعى لإستعادته فعليا.

و يبدو أن السعودية تحاول منذ إستكمال تحرير المناطق الجنوبية في أكتوبر 2015م، و التي تخضع حاليا لسلطة الشرعية، إلى إستخدام طرق اقل كلفة في التعامل مع الحوثيين في المناطق الشمالية، و ذلك عن طريق تأليب القبائل و محاولة خنق الحوثي من الداخل، رغم توقف شبة تام لأغلب جبهات القتال التي يتولاها انصار حزب الاصلاح، و هو ما اطال فترة الحرب كل هذه المدة بدون اي تقدم يذكر.

في الوقت الحالي يبدو ان تعقيدات الوضع الإقليمي و تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة و حادثة إطلاق صاروخ بالستي يصل إلى الرياض في مطلع نوفمبر 2017م، قد دق ناقوس الخطر لدى للمملكة، مما جعلها تسارع في إعادة صياغة تحالفاتها و الاتجاه للاعتماد على التجمع اليمني للإصلاح، بدلا عن اعتمادها على حزام قبائل طوق صنعاء، الذي أثبتت التجربة عدم فاعليته في القضاء على جماعة الحوثي.

يعزز هذه الرؤية مقابلة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع قيادات التجمع اليمني للاصلاح ( الاخوان المسلمين فرع اليمن ) في الرياض و التي من خلالها يسعى لأعطى الإصلاح دور أكبر في السلطة و تحريك الجبهات المتعرقلة منذ سنتين تقريبا، معتمد بذلك على ايدلوجية هذا الحزب و اعداد منتسبية و علاقته القوية داخل القبائل و ترامي نفوذه في مناطق مثل مأرب و تعز.

إن تقارب المملكة مع قيادات الإصلاح ليست وليدة الصدفة أو كانت غائبة و تم التفكير بها عشوائيا بل هي موجود منذ زمان، منذ استقبال قيادات الحزب عند فرارهم من صنعاء وعلى رأسهم علي محسن الاحمر الى الرياض، و وضعته كمشارك في عمليات الحرب ناهيك عن اختياره لمنصب نائب رئيس الجمهورية بدلا عن بحاح.

وايضا الموافقة على تمثيله عن اليمن في مؤتمر التحالف الإسلامي لمكافحة الارهاب و الذي عقد قبل عدة أيام، و هو من يعرف عنه دعمه لحزب الإصلاح، و قد كان مساهما مع علي صالح ( بحكم منصبة و قربة من صالح ) في احتضان الجماعات الأصولية منذ عودتها من حرب أفغانستان عام 89م، و دمجهم في بعض وحدات الجيش.

كل هذه التحالفات الجديدة ستكون لغرض التعجيل في حسم الحرب و تهيئة البديل الذي يستطيع ملء الفراغ السياسي و الاجتماعي(الديني)، فيما إذا تم القضاء على جماعة أنصار الله الحوثية أو تحجيم قوتها، التجمع اليمني للإصلاح يكاد يعتبر الطرف الوحيد الموالي للشرعية و لازال يحتفظ بقواعده الحزبية و أعضاء فاعلين على الأرض و هم يجيدون هذه اللعبة.

من جانب أخرى يبدو فعلا أن استراتيجية السعودية في الجنوب مبهمة و غير واضح كما هي واضحة في الشمال، فمن بداية التحرير و السعودية أوكلت مهمة إعادة السيطرة و بناء و تمهيد إعادة الحياة الاجتماعية و السياسية و الأمنية للإمارات لتتفرغ هي للشمال.

يبدو ان مفاتيح الجنوب ليست بتلك التعقيد منه في الشمال، و ايضا قد يكون الجنوبيين لا يمتلكون تلك الخبرة التي تجعلهم يستخدمون التفاوض السياسي أفضل إستخدام، و لعل السعودية تعتقد بأن الجنوب يسهل السيطرة عليه فيما إذا حاول التمرد على إرادتها، و الأهم أنها لا ترى بأن الجنوب يشكل تهديدا لأمنها القومي او على حدودها، لهذا لا توجد لديها جدية في التقارب مع الجنوبيين في الوقت الحالي، و كل الشواهد تقول بأنها تدعم اليمن الموحد و إن تركت مساحة مبهمة في حال تغيرت عندها بعض المعطيات كإستخدامهم كورقة ضغط إضافية على السلطة في المستقبل.

الثلاثاء، نوفمبر 14، 2017

محاولة لإحتواء الوضع

طالب أحد المحللين السياسيين على تويتر من احتواء دول الخليج  للمجلس الانتقالي كردة فعل على قيام بعض القيادات الجنوبية (التي يزعم بعلاقتها بإيران) من الاعلان عن مجلس موازي للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن،  يدعى بالمجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير و استقلال الجنوب ( و يعود تاسيسة إلى ما قبل 2015م) و يعترض هذا الاخير على الدور الإماراتي و السعودي في الجنوب، وهذا الاعتراض أصبح نقطة الخلاف الرئيسية بين الفصيلين.

السؤال الاهم، ماذا سيقدم المجلس الانتقالي الجنوبي لدول التحالف العربي، ليتم احتوائة و تأييد توجهاته الداعية للاستقلال و تقديمة كممثل رئيسي لتكوين دولة جنوبية مستقلة؟.

من المعروف ان العلاقات السياسية بين الدول تبنى على المصالح المشتركة طويلة الامد و الندية بين الطرفين و قد تأخذ أشكال اخرى كالتبعية الكاملة او النسبية حسب مصلحة كل دولة مع الدولة الاخرى و نوع القضايا المطروحة والاطماع و الاحتياج لكل دولة مع الإحتفاظ ولو شكليا بالجزء السيادي لها، ولا يتحقق هذا عن طريق التمنيات والمطالبة الهوائية بالاحتواء.

هناك العديد من الكيانات أو الجهات في دول مختلفة حول العالم، تدعم من دول بشكل علني أو سري و مازالت تلك الجهات تحافظ على صورتها الكاملة (كاملة السيادة) على كيانها و إرادتها السياسية و العسكرية المحدودة على الاقل أمام مؤيديها، حتى الدول الداعمه لها تجدها تعطي لها مساحة مرنة للاختلاف او التوافق معها بكل حرية ما عدى القضايا المصيرية أو الحساسة لتلك الدول.

ويجب أن نعي ان حاجة تلك الدول لتلك الكيانات او الجهات التي تدعمها (ماليا او سياسيا او عسكريا) يحدد قوة أو ضعف العلاقة الاستراتيجية التي تربطهما، و هنا تكمن أفضلية وجود رجال دولة أو قادة يفكرون بواقعية (براغماتية) مع رؤية بعيدة المدى و إلمام كامل بالمحيط السياسي و التحديات المستقبلية، ليكون قادة فعليين لتلك الكيانات، يستطيعون تقديم أنفسهم كقادة حقيقيون للتفاوض و التعامل بكل سلاسة و ثبات لإيجاد طريقة رصينة لانتزاع ما يردون ولو تنازل عن اشياء قد يراها البعض خنوع و إذلال و تبعية كاملة ولكنه يضمن بها استمرارية و بقاء قضيته.

يعرف الجميع مدى العمق الاستراتيجي لشمال اليمن على أمن واستقرار السعودية من أيام الإمامة و مساعدتهم للأمام احمد على القضاء على الانقلاب ثورة الدستور بقيادة الامام عبدالله الوزير في 48م، حتى تقديم الدعم المالي و العسكري للإمير البدر و حصار السبعين وفتح إذاعة الرياض لبث بيان ضد الثورة و ضد ألغاء عيد الغدير حسب مذكرات القاضي الارياني، مرورا بتقديم المشورة و الدعم للشمال بكيفية الرد على الجنوب في حادث اغتيال الرئيس الغشمي حسب ما ذكره هذا الشيخ يحيى أبو لحوم، وحتى تسليم مرتبات شهرية لمشائخ القبائل وعلى رأسهم الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر زعيم حزب التجمع اليمني الإصلاح، و الحفاظ على توازن ما في سياسة اليمن، نعم قد يقول البعض أن السعودية كانت تقف مع اليمن الجنوبي في حرب صيف 94م، نعم وقفت و لكن على استحياء و قد كانت معترض على الوحدة لأسباب مختلفة و تبدلت تلك الرؤية بتغير مصالحها و تقديم علي صالح لها عرض ترسيم الحدود الذي إنهى به الخلاف سياسي بين البلدين.

لا يستطيع احد أن ينكر دور دول التحالف في دعم و إنقاذ الجنوب في حربه ضد الحوثي، و لكن لا يجب يوضع هذا الدعم في غير موضعة، و هي إعادة الرئيس الشرعي و حكومة وفرض السيادة على جميع أراضي اليمن.

‏السعودية اليوم تسعى للاستفادة من طرف استراتيجي و هو التجمع اليمني للاصلاح في شمال اليمن واعطائة ضمانات في مستقبل اليمن بعد القضاء على الحوثي ليملاء الفراغ بدلا عنه وايضا تحفيزة للمشاركة و التعجيل بالتقدم في الجبهات التي تحت سيطرتهم.

هذا الحزب يتميز بالهروب و التقدم خطوة إلى الأمام عندما يشعر بحالة الضعف أو الحصار عليه، ‏برغم أن الإصلاح ينتمي للإخوان المسلمين والذي يعتبر تنظيم ارهابي في المملكة، قام الحزب بتخلي عن انتمائه لهذه الجماعة لتحقيق مصالح سياسية قريبة فرضتها عليه ظروف الحرب، ( وهكذا ايضا فعلت حماس في قطاع غزة مؤخرا) وكذلك مكافحة دول الخليج لهذا التنظيم و توجه قادة الحزب للعيش داخل المملكة.

نعود هنا للسؤال الأهم، و لك نستطيع الإجابة يجب أن نصارح أنفسنا أولا و نجيب على بعض الاسئلة التي سأتركها للزمن و معطيات الأحداث المستقبلية، ة هي  بما تفكر به حكومات دول التحالف وما هو تصورها المستقبلي للوضع في اليمن؟، إلى أي مدى تتقبل دول التحالف فكرة الانفصال و استقلال الجنوب؟، هل سيكون من مصلحتها التعامل مع يمنان أو يمن موحد متأقلم؟، و ما هي القوة الأخرى المتواجدة في الساحة السياسية اليمنية و الذي يمتلكون ما لا تمتلكه انت ككيان سياسي يفيدهم أكثر و بأقل خسائر استراتيجية، والأهم من هذا كله هل السعودية ستغير قراراتها الاستراتيجية بناءا على تغيير جانبي في أحدا طرفي المعادلة؟.

الأحد، نوفمبر 12، 2017

رجال الدولة و مفهوم البراغماتية

السودان مر بعدة حروب و صراعات سياسية و نزاعات انفصالية طوال عقود حتى وصل الحكم الى الرئيس الحالي البشير، و نتج من هذه الصراعات تدخلات خارجية داعمة لانفصال جنوب السودان عن شماله و هو الصراع الرئيسي و أيضا تغذية نزاعات انفصالية في مناطق أخرى هذا غير الضغوطات الدولية و العقوبات الاقتصادية الأمريكية حتى وصلت لمحكمة العدال الدولية في لاهاي و اتهام البشير بجرائم حرب.

و مع هذا كله وافق البشير بعد حرب طويلة مع قادة جنوب السودان على إقامة حكم ذاتي يتبعه استفتاء ليقرر الجنوب مصيرة تحت إشراف الأمم المتحدة و هو يعلم ان النتيجة محسومة لصالح استقلال الجنوب، كل هذه الضغوط و الانقسام الكبير في الارض السودانية التي لم تكن مقسومة من قبل، سوف تؤدي بكل تأكيد لإضعاف النظام السياسي و الاقتصادي لدولة.

أو ما كان يظن، ولكن ما حدث بعد الانفصال لم يضعف النظام السوداني ولم يتأثر بشكل الذي يظهر للمتابع من الخارج و كأنه رمى حملا ثقيلا من على كاهلة و تفرغ لمسألة التقارب مع أحزاب المعارضة و الإفراج عن المعتقلين و تعزيز علاقته بجوار العربي و الخليجي و منح تسهيلات خيالية للمستثمرين.

حتى أن عاصفة الربيع العربي التي مرت على باقي الدول العربية الملاصقة له، لم تعصف به رغم المحاولات من خلال الغلاء و الحريات، و ايضا عزز اقتصاد السودان بتوفير الاموال التي كانت تصرف على الحرب مع جنوب، هذا غير ظهوره كمحكم بين أطراف الصراع السياسي في دولة جنوب السودان (على فكرة هذا اسمها بعد الانفصال ولم يتخلى جنوب السودان عن سودانيته) ودعاهم أكثر من مره لتفاوض في الخرطوم.

و كذلك هناك من يرى بأن البشير لم يوافق على انفصال جنوب السودان الا لأنه سيكون احد المتحكمين بمقاليد الدولة الوليدة في الخفاء لمعرفته الطويلة وعلاقته المتشعبة مع قادة و زعماء القبائل في الجنوب و هذا ما حدث فعلا.

فالجنوب اليوم يعيش حالة من عدم الاستقرار و الاحتراب الداخلي و الانقلابات المتكرر بين قادة الحزب الواحد و رفقاء السلاح إبان الحرب بين الجنوب و الشمال، مما جعل اصواتا تنادي من داخل جنوب السودان تبدي رغبتها باعادة التوحد مع الشمال، وطبعا كل هذا جعل البشير يتفرغ لقضية دارفور و المناطق الأخرى التي فجأة أصبحنا لا نسمع عنها شيء.

السودان تعطينا دروس في مفهوم رجال الدولة و البراغماتية السياسة، حين تخلى البشير (الاخواني) عن اخوانيته من أجل مصلحة نظامة و ألتحق بدعم دول الخليج (وهو الذي تعلم بقسوة مما حدث بعد غزو العراق للكويت و دعمه لنظام صدام آنذاك ) حتى أنه شارك بجنود سودانيين في التحالف العربي في اليمن، و هذا الامر عجل في رفعت العقوبات الاقتصادية الامريكية المفروضة على السودان من سنوات بعد ضغوطات خليجية و تقديم نفسه للعالم بصور أفضل مما كان عليه (الداعم للارهاب).

تذكير فقط البشير البراغماتي اليوم هو نفسة البشير الاخواني المتقلب على اصدقائة في الداخل الداعم لغزو الكويت صديق نظام مرسي في مصر، سلة السلاح الليبي بالأموال القطرية، صديق الإمارات و السعودية و السيسي في مصر،الداعم لتحالف العربي المقاطع لقطر.

في النهاية السياسة فن و خبر تراكمية وتكتسب بالممارسة و التفاوض و ترك الاحلام الوردية جانبا و الالتزام بالواقعية، والبراغماتية ليست عيبا و لكنها تطوير و ديناميكية في اتخذ القرار المناسب باقصر طريقة، نعم هي غالبا تظهرك امام العامة كشخص انتهازي متقلب، و لكن اذا لم تكون كذلك لن تكون ابدا من ( رجال الدولة ).

وعلى قول روبيرت جرين صاحب كتاب قواعد السلطة:
( لك تستطيع السيطرة على السلطة، يجب أن تتمكن من التحكم بمشاعرك ).

 

السبت، أبريل 18، 2015

ماذا حدث؟ #عدن #عاصفة_الحزم #المقاومة_الجنوبية #اليمن #الجنوب

عمارة في كريتر تم تميرها من قبل قوات الحوثي 

بعد انقلاب أنصار الله الحوثي على شرعية الرئيس هادي و احتجازه في منزلة في صنعاء و إجباره على تقديم استقالته أصبح الجنوبيون -حتى من هم مع تيار الوحدة و كانوا ضد فكرة الانفصال- مقتنعين تماما بأن الإخوة في الشمال لا يؤمنون بالوحدة من الأساس و لم يصبروا على أن يكون رئيسا عليهم من الجنوب, طبعا هذا عزز فكرة اصطفاف الجنوبيون مع هادي و دعوتهم المباشرة في القنوات الإخبارية بأن بهذا الانقلاب فقد انتهت الوحدة كما صرح بهذا العميد السابق ناصر النوبى مؤسسة فكرة الحراك الجنوبي أو العسكريين المتقاعدين الجنوبيين.
وبعد تمكن الرئيس هادي من الهروب من صنعاء و وصوله إلى عدن كان لابد من قوة قبلية تحميه في عدن خصوصا أن اغلب قيادات و جنود وحدات الجيش اليمني في المناطق الجنوبية ينتمون إلى المناطق الشمالية, فستعان هادي بـ عبد اللطيف السيد مؤسس اللجان الشعبية في أبين ليقوم بهذا الدور, و اللجان الشعبية في أبين و لودر هي من قامت بقتال أنصار الشريعة و طردتهم من مناطقهم و حمت لودر و مناطق عديدة من أنصار الشريعة حتى طهرت أبين بكامل منهم و من هنا تحولت اللجان الشعبية إلى ضابط الأمن الأول و حامي حمى زنجبار و ما حولها, صحيح أن في بداية 2011م كان عبد اللطيف السيد له علاقة مباشرة مع أنصار الشريعة, و لكنه أنقلب عليهم و حاولت أنصار الشريعة اغتياله عدت مرات وقتلت أخوانه و فجرت مكان العزاء و أخرها كان محاولة اغتياله في خور مكسر أمام مبنى إدارة أمن عدن و لم تكن اللجان الشعبية في أبين وحدها من نزلت إلى عدن لتحمي هادي بل أيضا جاءت قبائل من شبوة  لتحميه و تؤمن محيط عدن و لحميات محيط عدن يجب تأمينها من بؤر العفاشيون من هذه البؤر معسكر الأمن المركزي (القوات الخاصة) و التي يرأسها عبد الحافظ السقاف و الذي نفذ انقلاب بسيط تمثل بالسيطرة على المطار و المجلس المحلي في خور مكسر و حدث معركة بينه و بين اللجان الشعبية و انتهت بنصر اللجان الشعبية و هرب السقاف و السيطرة على المعسكر و المطار.
من هنا اتخذت أنصار الله الحوثي بتحالفها طبعا مع المخلوع صالح  قرر شن حرب على الجنوب, الحرب سياسية بامتياز وهدفها اسقط العاصمة المؤقتة التي أعلنها هادي وقطع خيط الشرعية الذي يمثله, و تأمين الجنوب خوفا من الانفصال و كل هذا تحت غطاء ديني طائفي محاربة الدواعش و القاعدة.
تسارعت الأمور فقد استخدم الحوثيين سلاح الطياران الحربي لقصف قصر المعاشيق  الذي يسكنه هادي و هو استهداف مباشر لشخص الرئيس, و مع انقلاب قادة ألوية الجيش في عدن ضد هادي خصوصا بعد خيانة محافظ لحج له و تسليمه لوزير الدفاع محمود الصبيحي و القائد العسكري فيصل رجب بعد أن قبض عليهم بكمين للحوثيين مع تسليم محافظته أيضا, لم يعرف هادي من عدوه ومن صديقة  خصوصا انه أمر قائد مخازن جبل حديد لتسليم السلاح للجان الشعبية لدفاع عن عدن و لكنه رفض وأعلن ولاءه للحوثي و صالح, وهنا بدء واضحا السبب وراء وضع صالح هذا الكم الهائل من الكتائب و الألوية العسكرية في المناطق الجنوبية, وفي خطوة  لزعزعت استقرار المحافظة فجأة تم انسحاب الحماية العسكرية لمخازن جبل حديد وترك الأمر للناس لدخول ونهب السلاح و العتاد (وهذا انقلب عليهم فيما بعد) وهنا هجم أبناء عدن و المناطق المحاذية لها لنهب السلاح بكميات كبيرة و هنا انوه أن ما نهب فقط هو الأسلحة الخفيفة مثل الكلاشينكوف و المسدسات و هي ما كنت مخزنه في حاويات آتيه من الصين و لم ينهب أي مخازن رئيسية داخل الجبل و يقدر ما تم نهبه بحوالي 20% على أعلى تقدير من إجمالي الأسلحة و الذخائر و العتاد داخل هذه المخازن.
صورة من نهب جبل حديد
وبدأت الحرب...كل من في عدن شعر بالخيانة في يوم الخميس من اللجان الشعبية و من هادي خصوصا, بعد أن هرب هادي إلى عمان و خروج اللجان الشعبية التي رجعت إلى مناطقها في أبين و شبوة و ردفان طبعا كل هذا له أسبابه, يجب أن تعلم بأن جميع ألوية الجيش في الجنوب أعلنت ولاءها للرئيس هادي عندما كان محمود الصبيحي موجود على قيادة وزارة الدفاع في عدن ولكن بعد الخيانة و أسره لدى الحوثيين, انقلبت قيادة هذه الألوية على شرعية الرئيس هادي وتحركت لاحتلال مناطق سيطرت اللجان الشعبية في شبوة و أبين و العند و الضالع مما اطر قيادات اللجان الشعبية الجنوبية إلى الخروج من عدن لدفاع عن مناطقهم من سيطرة هذه الألوية و التي كانت إن حدثت سوف يسقط الجنوب بالكاملة ويكون تحت سيطرت الحوثي و صالح.
من اليمين محمود الصبيحي و فيصل رجب
وهنا تدخلت السعودية و قصفت في صنعاء و صعدة و مناطق أخرى في الشمال لتعلن بأنها لن تترك قوات الحوثي تسيطر على الجنوب أو عدن وباب المندب و أنها تدعم الشرعية, و لكن في هذا اليوم تمكنت قوات صغيرة من الأمن المركزي وتحمل ملصقات لأنصار الله الحوثي من الدخول عبر لحج إلى عدن وحتى جولة كالتكس بدون أي قتال, كان الجميع في عدن خائف و لسان حالهم لقد تركونا وحدنا نقاتل جيشا بربري فقلت في نفسي وما فائدة القصف أذا سقطت عدن.
وهنا لا أعارف ماذا حدث خرج الناس من كل شارع و حي ليكونوا لجان شعبية مصغرة متسلحين بما نهب من جبل حديد لحماية أحياءهم (وهنا أنقلب السحر على الساحر)و مناطقهم خصوصا بعد أن سمعوا الخطاب الطائفي المقيت لقناة المسيرة الحوثية التي تقول فيه أنهم جاءوا فقط لقتال الدواعش و عرف الناس في عدن أن من يقصدهم الحوثي بالدواعش, هم جميع سكان الجنوب وفي جميع المحافظات, و شعر الناس بأن هذا احتلال جديد يعادل و يفوق احتلال الشمال للجنوب في 94م, فقرر الجميع فجاه القتال ضد قوات الحوثي, حتى تم تدمير هذه الآليات المتسللة في جولة كالتكس. الفارق الذي لا يعرفه الحوثي أو صالح أن في 94م كان الناس يعشقون الوحدة هرباً من الحكم الشمولي للحزب الاشتراكي في ذلك الوقت و لكن اليوم  الناس تقاتل كرها في الوحدة و لحماية دينها و عرضها و مالها, لهذا يستبسل الشباب في عدن للقتال و لمواجهة قوات الحوثي التي اعتقدت بأن عدن سهله و يستطيعون احتلالها بطقم واحد, و هذا الوضع الآن جعل كل من في الجنوب عموما و عدن خصوصا يؤمن بضرورة الانفصال التام عن الشمال.
و الآن و بعد مرور 22 يوما من بداية الحرب وعدن تقاوم و تؤمن بأنها سوف تنتصر بأذن الله بعد أن رأت بأم عينها بشاعة و همجية و بربرية  قوات الحوثي و صالح و كيف يقتلون و يستهدفون الأبرياء و يقتحمون المنازل و يروعون الأهالي, عدن الآن و الجنوب عموما يضحي بالغالي و النفيس من أجل حريته و استقلاله, و ليس من أجلكم و من أجل تحريركم من الحوثي, حرروا مناطقكم بأنفسكم نحن هنا لسنا محتاجين لفتوى من الشيخ الزندقاني (وهو اللقب الجديد الذي أطلق على الشيخ الإخواني الزنداني) لنقاتل الحوثي و صالح لأننا ولدنا أحرر و نعرف ما نريد, حرروا مناطقكم بأنفسكم فقد شبعنا من شعاراتكم الجوفاء.
هناك تفاصيل كثير لم اكتبها لأنها لم تختزل في ذاكرتي بعد لسرعة الأحداث و كثرت المعلومات و خوفا من أن تدخل عاطفتي في الأحداث,  أردت فقط أوضح الصورة لمن لا يعرف الصورة.

إضافة تسمية توضيحية


اللجان الشعبية في شوارع عدن

أمراه مسنه باعت ماتملك لتشتري للمقاومة شنطة رصاص

تسليم شنطة الرصاص لممثل المقاومة

إضافة تسمية توضيحية



مقاتل من شباب عدن 



الأربعاء، نوفمبر 06، 2013

الطريق الى دماج، صفحة من ذكرياتي


تعرفت على دماج لاول مرة عندما كانت في المرحلة الثانوية اي في بداية دخولي عالم التدين حسب المنهج السلفي الاثري و الذي يعتبر من دماج بمثابة البيت المقدس، و وجهة كل طالب علم "شرعي" حسب الفكر السلفي، وقد استمرت قرابة 3 سنوات، و من خلال تعاملي مع السلفيين و كثرة الحديث عن دماج وطلب العلم هناك تأكدت بأن دماج ليست منطقة يعيش بها بعض السلفيين في محيط شيعي، بل هي قبلة العلم السلفي و دار الحديث الذي انشئت على يد شيخ السلفيين في اليمن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله.
بصراحة لا اتذكر بضبط متى اردت ان اتدين او اعرف ديني، و لكن كل ما اتذكرة هو انني و في نهاية المرحلة الاعدادية كنت لا اعرف شيء حتى عن كيفية الصلاة الصحيحة، فقررت ان ادخل المسجد لصلاة الفجر و بصدفة البحته كان مسجد تصنيفة انه مسجد سلفي و ليس إخواني.
بعد ترددي على المسجد و تعرفي على الشباب هناك بدات في مرحلة لبس القميص القصير و العمامة و حمل اي كتاب ديني، كانت حاجة جديدة و لها هيبة الناس بتسلم عليك باعتبارك كبرت و صرت رصين العقل... الخ.
و توالت الايام و صار لبسي اكثر تشددا و اتقنت لبس العمامة و طريقة المشية، حتى كنت من اوائل الحاضرين في المحاضرات الدينية و حضور حلقات العلم الشرعي بمعنى حلقة فقة السنة بعد صلاة الظهر في مسجد و حلقة بعد صلاة العصر في مسجد اخر و حلقة بعد المغرب في مسجد ثالث و هكذا، لا اخفي عليك بأنها كانت ايام ممتعة و ترتسم ابتسامة على وجهي عند تذكرها، خصوصا عندما كنا نحضر لمناظرات علمية فنقوم بالبحث في الكتب عن اقوال العلماء و ادلة كل عالم و نقارنها و نفنذها و من ثم نطرح و جهت نظرنا فيها، طبعا عند وصولك الى هذه المرحلة تسمى بشكل غير رسمي ب"السلفي الجلد" اي القوي المتين.
بعد هذه المرحلة صار إلزاما علي ان اسافر الى دماج شوقا لطلب العلم و لرؤية الشيخ الذي اطربت اذاني بسماع محاضراته من غير ما اعرفه " لأن التصوير حرام طبعا"، استعديت لرحيل و بالفعل سافرت كانت رحلة شاقة جدا و كانك تسافر الى خارج حدود الحاضرة و المدنية لتعود ل 1400 سنه الى الوراء، كانت بمثابة الهروب من الواقع او الخلوه بعيدا عن فتن الحياة، كانت دماج بنسبة لي انا ابن المدينه صدمة فلم استطع التكيف مع طريقة العيش بها خصوصا عند دهن الشحم في جسدي لك لايلسعني النامس ليلا، كانت دماج مدينة اهلها الطيبين و ليست مدينتي، وبعد رؤيتي لشيخ مقبل و اطلاعي على مكتبتها العلمية، قررت العودة خصوصا انه فتح مركز في مدينتي عدن يلبي حاجتي المتعطشه للمعرفة.
وبعد فترة تركت الدعوة السلفية لاسباب كثيرة جدا قد اسردها في تدوينة اخرى ما يهمني في هذه التدوينة هي مدى تعلق اي سلفي او من يعتقد بالسلفية بدماج، خصوصا والان تقام حرب من قبل الشيعة الحوثيين لسيطرة عليها.

الأربعاء، أكتوبر 23، 2013

دردشة

لي فترة طويلة جدا لم اكتب في مدونتي، يمكن لاني اتجهت الى التدوين على صفحتي على موقع تويتر، و الاسباب بصراحة مش عارف، لكني اوعد نفسي قبل ان اوعدكم ان اعود لتدوين مره اخره على هذه المدونة.

السبت، نوفمبر 03، 2012

خرافة اسمها #الرازم #اليمن


من المعروف في اليمن ان الاشخاص الذين يتعاطون القات لفترات طويلة، تصيبهم حالات غريبة عند انقطاعهم عن تناوله فجأة،تسمى ب ( الرازم ) و هو ما يعرف بشلل النوم، اي صعوبة الاستيقاظ و العمل و الاحساس بالفتور المصاحب للاكتئاب بسبب الفراغ الكبير الذي يخلفه الانقطاع عن القات، هذا الاحساس يتفاوت من شخص لاخر حسب درجة تعاطيه لهذه النبته المنشطه.
و بسبب هذه الحالة تولدت حكايات و روايات شبه خرافية عندنا في اليمن تختلف حسب كل منطقة، منهم من يقول انه يشعر بالفتور، و الاخر يقول انه يسمع اصوات غريبة و هلوسات، او يرى في المنام كوابيس، او صعوبة في النوم، او عدم القدر على الحركة، و هو ما يعرف عندنا في عدن خصوصا ب ( الدكاك )، و هذا كله قد تكون اشياء طبيعية، نتيجة المنشطات التي تفرزها هذه النبته في جسم المتعاطي، لكن الشيء الغير طبيعي هو ان تتحول هذه الاعراض الى حكايات غريبة اسطورية يتحول فيها ( الرازم ) الى شخصية خيالية تأتي للشخص المنقطع عن القات باشكال مختلفة لتعاقبه على سبب تركه لها، هذه الخرافات موجوده و يؤمن الكثير من المخزنيين ( المخزن هو الشخص المتعاطي للقات ) بهذه الفكرة، البعض حولها الى حالات تصل الى حد ان الرازم ( يتحرش جنسياً ) بمن ترك تناول القات!!، و هذا طبعا لا يقبلها العقل، طبعا هذه القصص و غيرها، يتحجج بها من لا يريد ترك تناول القات بسبب خوفه ( المزعوم ) من مثل هذه الحالات!.
يوم امس الجمعة كانت اول جمعة منذ فترة طويلة لا اتعاطى القات فيها، فوجدت ان الكثير  من الاصدقاء على تويتر يحذرني من ( الرازم )، و انني يجب ان انتبه لنفسي، او ان ابقى صاحي طوال الليل لكي لا يأتي الرازم! و يعمل معي مثل ما عمل مع غيري، اللي لا أنا و  لا هم حتى نعلم ما الذي فعله هذا الرازم مع من ترك تعاطي القات قبلي، و لكنها روح الخرافة التي يؤمن بها الكثير و ان غلّفها بطريقة مضحكه.
لا انكر انني اصبت بالهلع لبعض الوقت، لكني قررت الا استسلم لهذا الرازم و ان افهم ماهيته الخفيه لكي استطيع مواجهته، فبدأت بسؤال الاشخاص الذين اصابتهم هذه الحالة فعلا، و بعد بحث عميق اكتشفت ان ( الرازم ) ما هو الا حالة فيزلوجيا تصيب جسم المتعاطي بسبب نقص المادة المنشطة التي كان يستمدها من تناول القات، فتصيبة بالاعراض التي ذكرتها في بداية تدوينتي، و كل القصص التي تحكى على ما يفعله الرازم بالاشخاص المنقطعين ما هي الا خرافة نسجها المخزنيين انفسهم لعدم قدرتهم على تفسير الحالة الجسمانية الصعبة التي تصيبهم عند التوقف عن التعاطي.
مثل الرازم مثل كثير من الاحداث و القصص الخرافية التي تنتشر في مجتمعاتنا و التي لم يستطع من سبقونا تفسير سبب حدوثها بسبب جهلهم او عدم رغبتهم في معرفة حقيقتها، فتحولت الى اساطير يتداولها الاجيال جيل خلف جيل حتى تحولت الى تراث و عادات و تقاليد، تحكم حياتنا و ان لم نؤمن بها لمعرفتنا بانها مخالفة للفطرة السليمة.
احكي لكم قصة قديمة اختم فيها تدوينتي و هي تدلل على كلامي السابق، و انا صغير حكت لي جارتي قصة عن مواليد برج الحمل، انه عند موتهم و بعد دفنهم في المقبرة يبقى اقرباء الميت عند قبره ثلاثة ايام يتناوبون على حراسة القبر ليلاً و نهاراً، خوفاً من حيوان ( الحمل ) الذي تفيد الاسطورة بانه يأتي ليأخذ جثمان الميت ( يأخذه فين؟ الله واعلم ) و مهمتهم تكون منعه فاذا عدت الثلاثة ايام و لم ياتي الحمل عادوا الى بيوتهم، الى هنا تنتهي الحكاية الخرافية او هذا ما اعتقدته عندما حكتها لي، لكني بعد عشرة سنوات من هذه القصة كنت استمع بصدفه الى الراديو لبرنامج فتاوى من اذاعة صنعاء، يسأل فيه شخص الشيخ ( سبع البرمبا ) عن صحة هذه القصة لان معاهم شخص مات من اقاربه و هو من مواليد برج الحمل، فاجابة الشيخ بكل برود بان القصة صحيحة و علية الذهاب لحراسة قبر قريبة لمدة ٣ ايام!!!، نقطة انتهت التدوينة.